محمد بن جرير الطبري
63
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حسينا بسهم ، فكان يقول : تعلق سهمي بسر باله وما ضره - فأتاه عبد الله ابن كامل ، فأخذه ثم اقبل به ، وذهب أهله فاستغاثوا بعدي بن حاتم ، فلحقهم في الطريق ، فكلم عبد الله بن كامل فيه ، فقال : ما إلى من امره شيء ، انما ذلك إلى الأمير المختار قال : فانى آتيه ، قال : فاته راشدا فمضى عدى نحو المختار ، وكان المختار قد شفعه في نفر من قومه أصابهم يوم جبانة السبيع ، لم يكونوا نطقوا بشيء من امر الحسين ولا أهل بيته ، فقالت الشيعة لابن كامل : انا نخاف ان يشفع الأمير عدى بن حاتم في هذا الخبيث ، وله من الذنب ما قد علمت ، فدعنا نقتله قال : شأنكم به ، فلما انتهوا به إلى دار العنزيين وهو مكتوف نصبوه غرضا ، ثم قالوا له : سلبت ابن علي ثيابه ، والله لنسلبن ثيابك وأنت حي تنظر ! فنزعوا ثيابه ، ثم قالوا له : رميت حسينا ، واتخذته غرضا لنبلك ، وقلت : تعلق سهمي بسر باله ولم يضره ، وأيم الله لنرمينك كما رميته بنبال ما تعلق بك منها اجزاك قال : فرموه رشقا واحدا ، فوقعت به منهم نبال كثيره فخر ميتا . قال أبو مخنف : فحدثني أبو الجارود ، عمن رآه قتيلا كأنه قنفذ لما فيه من كثره النبل : ودخل عدى بن حاتم على المختار فأجلسه معه على مجلسه ، فأخبره عدى عما جاء له ، فقال له المختار : ا تستحل يا أبا طريف ان تطلب في قتله الحسين ! قال : انه مكذوب عليه أصلحك الله ! قال : إذا ندعه لك قال : فلم يكن بأسرع من أن دخل ابن كامل فقال له المختار : ما فعل الرجل ؟ قال : قتلته الشيعة : قال : وما أعجلك إلى قتله قبل ان تأتيني به وهو لا يسره انه لم يقتله - وهذا عدى قد جاء فيه ، وهو أهل ان يشفع ويؤتى ما سره ! قال : غلبتني والله الشيعة ، قال له عدى : كذبت يا عدو الله ، ولكن ظننت ان من هو خير منك سيشفعنى فيه ، فبادرتني